مولي محمد صالح المازندراني
302
شرح أصول الكافي
المبالغة في الوصف ( 1 ) وإذا كان حال القرآن الكريم وشأنه ( عليه السلام ) ذلك فلا يجوز لأحد أن يتكلّم في الأحكام وغيرها برأيه وقياسه ، بل يجب عليه الرجوع إليهما والتمسّك بذيل إرشادهما . * الأصل : 9 - عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم ونحن نعلمه » . * الشرح : ( عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ) من أحوال المبدأ وبدء الإيجاد وكيفيّة أحوال القرون الماضية وما وقع بينهم وجرى عليهم . ( وخبر ما بعدكم ) من أحوال المعاد وكيفيّة الحشر وما يتبعه وأحوال البرزخ وما يجري فيه وأحوال القرون الآتية وما يقع بينهم ويجري عليهم . ( وفصل ما بينكم ) من القضايا الشرعية والأحكام الإلهيّة . ( ونحن نعلمه ) أي ونحن نعلم جميع ذلك بإلهام إلهي وتعليم نبوي ، وفيه تأكيد بليغ مفيد للتقرير والحصر للتنبيه على أنّه يجب على غيرهم الرجوع إليهم والتعلّم بين يديهم لأنّهم ألسنة الحقّ وأزمّة الصدق كما يدلّ عليه أيضاً حديث : « إنّي تارك فيكم الثقلين » ولا يجوز استعمال الرأي في القرآن لأنّه بحر لا يدرك قعره البصر ، ولا يتغلغل إليه الفكر ولا استعلام ما فيه القياس ، ولا الرجوع فيه إلى سائر الناس الذين يحملون القرآن على آرائهم ويعطفون الحقّ على أهوائهم ، صورتهم صورة إنسان وقلوبهم قلوب حيوان .
--> 1 - قال النيسابوري - وهو من أركان العلم صاحب التفسير المعروف وشرح النظام في الصرف وهو كتاب مشهور وشرح التذكرة في الهيئة وشرح تحرير المجسطي قال في الكتاب الأخير بعد ذكر شكل القطاع الذي نقله صاحب المجسطي - وكان يستفيد منه المنجّمون والمهندسون أكثر أعمالهم : أنّ الأنواع الحاصلة أي أنواع الفوائد المنتجة بهذا الشكل ترتقي إلى أربعمائة ألف وسبعة وتسعين ألفاً وأربعة وستّين وستمائة وتمثّل بقوله تعالى : ( لو كان البحر مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) انتهى . وإذا كان شكل استخرجه مانالاوس في الاكر بفكره الأرضي منتجاً لهذه الفوائد فكيف لا يكون ما أنزل الله تعالى من السماء مشتملاً على العلوم بوجه بسيط ومثله الشكل المغني الذي استخرجه بفكره الملك العالم أبو نصر بن عراق وقالوا : إنّه يغني عن شكل القطاع ويفيد فوائده بوجه أسهل منه . ( ش )